الشيخ الجواهري

232

جواهر الكلام

وجدتموهم " وقوله تعالى ( 1 ) " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " وغير ذلك من الكتاب والسنة ، من غير فرق بين من كان منهم له أحد كتب إبراهيم وآدم وإدريس وداود ، ومن لم يكن له ، ضرورة أن المنساق من الكتاب في القرآن العظيم التوراة والإنجيل ، بل عن المنتهى الاجماع على أن اللام للعهد إليهما في قوله تعالى ( 2 ) " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله - من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " نعم قد يظهر من النصوص السابقة إلحاق كتاب المجوس بهما ، أما غيرهم فلا إشكال في عدم كونهم من ذوي الكتاب ، بل الظاهر عدم إلحاق حكم اليهود والنصارى لمن تهود أو تنصر بعد النسخ ، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع عليه ، ولعل بني تغلب بن وائل من العرب من ربيعة بن نزار ممن أنتقل في الجاهلية إلى النصرانية كما صرح به بعض أصحابنا ، بل قال أيضا انتقل أيضا من العرب إلى ذلك قبيلتان أخريان ، وهم تنوخ وبهرا ، فيتجه حينئذ أخذ الجزية منهم كما هو المحكي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن المحكي ( 3 ) من فعل عمر عدمها لرأي رآه أو أشير به عليه ، وذلك لما قيل من أنه دعاهم إلى إعطاء الجزية فأبوا وامتنعوا ، وقالوا نحن أعراب لا نؤدي الجزية فخذ منا الصدقة كما تأخذ من المسلمين ، فامتنع عمر من

--> ( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله - الآية 4 . ( 2 ) سورة التوبة - الآية 29 . ( 3 ) كنز العمال ج 2 ص 304 الرقم 6356 .